من انا بقلم حليمة عدادي ج3

في عيونهم كان هناك حب كبير واعتراف بالتغيير، في أيديهم كان هناك دعمٌ متبادل، وكأنهم جميعًا قد قرروا أن يكونوا سندًا لبعضهم البعض في أي خطوة قادمة. تلك اللحظة، كانت لحظة فارقة، حيث التقى الحب بالثقة، والقرار بالنضج، والعائلة بالوحدة.
من انا
البارت 32
كان لقاؤنا أشبه بالحلم… صعبًا لكنه لم يكن مستحيلاً. كثيرًا ما خشيت الفقد، خشيت أن تمرّ الأيام دون أن أراك.
كنت أرفع يدي إلى السماء داعيًا الله، كنت دعائي في سجودي، ورجائي في كل لحظة.
كنت الحلم الذي يزورني كل ليلة، وكنت النور حين خيّل إلي أن الظلمة تبتلعني.
كنتِ الربيع حين صار خريفي قاسيًا، وكنتِ الحياة حين ظننت أنني انتهيت. حرمت عيني من النوم، وجاهدت وقتي وتعبت جسدي، كل ذلك من أجل لحظة حلال تجمعني بك.
واليوم… قد جاء ذلك اليوم، اليوم الذي بكيت من أجله، ودعوت الله ليلًا ونهارًا كي يجمعنا في طاعته.
اليوم هو يوم لقائنا في الحلال، يوم نُعلن فيه للعالم أن الدعاء قد استُجيب، أن الأمل لم يُخذل. اليوم أنظر إلى عينيكِ، أرى فيهما ربيعًا لا يزول. اليوم نُتمم وعدنا، وتبدأ رحلتنا.
كان الجو مليئًا بالبهجة والفرحة، الجميع يتحرّك بسعادة. من يركض، ومن ينشغل بترتيب المكان ليكون بأبهى صورة. كانوا جميعًا في قلب المزرعة، حيث اختار العروسان أن يكون زفافهما وسط الطبيعة الخلابة، بين الأشجار والزهور.
الأطفال يركضون ويضحكون، وأصوات الأهل تعلو بالمباركات. الموائد تُمَد، والكراسي تُصف، وروائح الطعام تتصاعد من داخل البيت الريفي.
اليوم ليس يومًا عاديًا… إنه زفاف جوهرة العائلة “مريم”، ورفيق دربها “مؤمن”.
اجتمع الأحباب من كل مكان ليشهدوا هذا اليوم، حيث الفرح يملأ القلوب.
فجأة، خرجت “تقى” تركض من داخل البيت، تبحث بعينيها عن “يونس”!
كانت “تقى” خطواتها سريعة، وعيناها تتلفتان في المكان.
وفجأة، شعرت بيدٍ تمسك بها من خلف إحدى الأشجار!
كادت تصرخ، لكن يدًا أُخرى وضعت برفق على شفتيها. رفعت رأسها بسرعة، فاصطدمت عيناها بعينيه… كان “يونس” يبتسم، يحاول كتم ضحكته وهو يرى ملامح الغضب في عينيها.أبعد يده وقال وهو بيضحك:
-بلاش تتعصبي كده، اهدي… أنا عملت كده علشان كنت بدوّر عليكِ.
نظرت له بغضب وقالت:
–”يونس”؟ كنت هصرخ والله، فكرتك حد غريب!




