من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-اتفضل يا عمي، أنا سامعك وهرد عليك بصراحة.

“أحمد” نظر له مباشرة، ونبرته اتسمت بالجدية:

-إنت بتحب “مريم”، وعايز تتجوزها، ولكن بس علشان ظروفك، مش قادر تفتح الموضوع معايا، وبتيجي تبص عليها كده من بعيد من غير ما تتكلم؟

انخفض رأس “مؤمن” خجلاً، وابتلع ريقه بصعوبة، ثم رد بتوتر:

-مش قصدي والله إني أبص عليها، ولا إن عيني تترفع على أهل بيتك… بس أنا فعلاً بحبها، ونفسي تبقى مراتي بالحلال. بس قررت إني أشتغل، وأبني نفسي، ولسه قدامي طريق طويل. بخاف أتجوزها وأظلمها، وأنا لا عندي شقة، ولا شغل ثابت. سامحني يا عمي.أنا، هخرج دلوقتي أدور على فرصتي، ولما أبقى راجل أقدر أفتح بيت، هرجعلك واطلبها منك رسمي.

أنهى “مؤمن” كلماته ثم رفع رأسه لينظر إلى تعابير “أحمد”، مترقبًا رده، متلهفًا لأي كلمة قد تبعث الطمأنينة في قلبه وتخفف من اضطرابه!
لم يشعر بهذا الخوف من قبل، حتى في أقسى أيامه؛ حين كان يبيت في الشوارع وتطارده الكلاب الجائعة، لم يكن يعرف للخوف معنى.

حتى عندما واجه الموت وجهًا لوجه بصحبة “وليد”، لم يتملك الرعب قلبه كما فعل الآن. كان يخشى من رفض “أحمد”، أو أن يطلب منه مغادرة منزله، وتفاقم قلقه حين لمح “مريم” تقف خلف إحدى الشجيرات! تراقب بصمت كأنها تسترق السمع إلى حديثهما. همّ بالنهوض والانسحاب، لكن كلمات “أحمد” أوقفته:

-من بكرة، هتنزل الشغل، لقيتلك فرصة. وبعدها هشوفلك بيت بسيط تأجره. ولو شُفتك مصمم وبتجتهد وتثبت ، إنك تستاهل بنتي، وهي موافقة؛ هجوّزها لك بنفسي. علشان إنت زي ابني، وأنا معنديش حاجة أهم من سعادتكم… إنت واللي واقفة تسمع… تعالي يا “مريم”.

خرجت “مريم” بخجل شديد، تكاد تكون كالجمر من الحياء بسبب ما حدث. لم تكن تقصد فعل ذلك، ولكن عندما مرّت بجوار الحديقة، سمعَت اسمها يتردد في حديثها! اقتربت لتستمع لمَ يقولونه عنها، ونبض قلبها بقوة بينما كانت تخطو بخطوات بطيئة نحو والدها. وعندما وقفت أمامه، لم تستطع رفع بصرها. أمسك “أحمد” بيدها ثم قال:

-يا مريم، الحب من غير الحلال والصراحة بيبقى وجع مش راحة.
بيبدأ بكلام حلو وضحك، بس بينتهي بخيبة وذنب.
اللي بيحب بجد بيدخل من الباب، مش من ورا الضهر.
الحب اللي من غير قيد وارتباط ، بيخليكم تتعلقوا ببعض وانتوا مش متملكين بعض، وكل يوم بيعدي في العلاقة دي بيزود الجرح.
وبعد كده؟ يا هو يبعد وتتحطمي، يا تفضلي تايهة بين شعور الذنب والندم.
فلو هو ناوي على الحلال، يبقى يستنى ويستعد، إنما لو مش قدها، يبعد لحد ما يبقى جاهز.
وافتكري دايمًا: البداية اللي مش فيها رضا ربنا، نهايتها عمرها ما هتفرّح قلبك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *