من انا بقلم حليمة عدادي ج3

حاول “يونس” أن يخفي ضحكته، ثم قال موضحًا:
– هما قرّبوا يوصلوا، جهزوا نفسكم بس.
وما إن سمعت “شهيرة” تلك الكلمات، حتى انطلقت مسرعة، فيما نظرت “تقى” إلى فستانها بذهول، ثم عادت بنظراتها إليه وقالت بتوتر:
-شفت أنا لسه ما جهزتش نفسي! كله بسببك يا نونوس، حتى الفستان ماغيرتوش لغاية دلوقتي!
ضحك يونس وهو يقول:
-هو أنا عملت إيه يا توتة؟ مش إنتي شريكة في التأخير! يالا بسرعة، أنا هشوف الضيوف
ركضت “تقى” إلى الداخل، حيث كانت الفتيات ملتفّات حول العروس، يضعن آخر لمسات الجمال على هيئتها.
كانت تتلألأ كنجمة في سماء صافية، تدور حول نفسها بابتسامة تزين ثغرها، وعيناها تراقبان انعكاسها في المرآة كأنها لا تصدق أن هذه هي.
صوت الغناء والتصفيق ملأ الغرفة، والفرحة تنساب بين ضحكاتهم.
أمسكت “مريم” طرف فستانها، محاولة الانتهاء من زينتها، بينما “شهيرة” نظرت إليها وضحكت قائلة:
-إللي يشوفك وانتي فرحانه كدة مايشفش يوم صويتك أول ما شفتيه؟
انفجر الجميع ضاحكين، بينما “مريم”
نظرت لهم بعبوس مصطنع وقالت:
-كفاية ضحك بقى! بس والله كان لقاء مميز… أنا كنت فكراه عفريت!
انهالت الضحكات حتى دمعت أعينهن، فلم يكن أحد يتوقع أن ذلك اللقاء العفوي سيكون بداية لقصة حب كبيرة تُتوَّج الليلة.
مرّ الوقت سريعًا وسط الغناء والمزاح والذكريات، حتى دوّى من الخارج صوت الزغاريد، يليه تصفيق حار، معلنين وصول العريس والمأذون.
ارتفعت أصوات الفرح كأنها معزوفة موسيقية خفية.
صعد “أحمد”، والد العروس، بخطى ثابتة وابتسامة فخر، واقترب منها، قبّل جبينها ثم أمسك بذراعها برفق، وبدأ معها أولى خطواتها نحو فصلٍ جديد من الحكاية.
في الخارج، كان “مؤمن” واقفًا في هدوء أنيق، يرتدي بدلته السوداء التي أضفت عليه هيبة وجاذبية، شعره مصفف بعناية، وعيونه لا تفارق باب المنزل المطل على الحديقة، ينتظرها بنفاد صبر، كأن طلتها وحدها تعيد له الحياة.
»والله كنت ميت من غيرها، وبحيا لما بشوفها«، – تمتم لنفسه.
ما إن ظهرت، حتى بدت كفراشة بيضاء ترفرف بهدوء، تمسك بذراع والدها، وكل العيون تلاحقها بإعجاب.
“مؤمن” تمنى لو يستطيع أن يخفيها عن أنظار الجميع، أن يضع بينها وبين العالم ستارًا، فهي له وحده.
يا للعجب! من كان يتسلل إلى غرفتها خلسةً بالأمس، ها هو اليوم واقف منتظرًا اللقاء على سنة الله ورسوله.





