من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-زعلانه عليه بجد، شكله باين عليه معندوش عيلة ، يمكن يكون صحيح من العيال المدمنين
أخذ “أحمد” نفسًا عميقًا، ثم نظر إلى الشاب قائلاً:
-مش عارف يا “زينب”، بس اللي متأكد منه إن حد بعته، وكان عايز يخلص عليه، يفوق ونشوف إيه حكايته هو كمان؟!
ربّتت “زينب” على كتفه كنوع من الدعم النفسي، فهي تعرف جيدًا كم هو خائف على عائلته، وكيف أنه يخشى فقدان “يونس” بسبب هؤلاء الوحوش البشرية.
الخطر أصبح محيطًا بهم من كل جانب، ولا أحد يعلم نوايا “وليد” الشيطانية أو متى سيقوم بما ينوي فعله.
نظرت إليه وقالت، محاولةً طمأنته:
-إحنا هنبقى تمام، ما تخافش، كل حاجه هتبقى تمام إن شاء الله.
بعد فترة من الانتظار، بدأ الشاب يفتح عينيه ببطء محاولاً التكيف مع إضاءة المكان. أحكم إغلاق جفونه وفتحها عدة مرات حتى اعتاد على الضوء، ثم نطق بصوت خافت قائلاً:
-أنا فين؟ انتوا مين؟!
هرع إليه “أحمد” حين سمع صوته ورد عليه قائلاً:
-انت اللي مين يا ابني؟ وإيه إللي دخلك بيتنا وطلعت في اوضة بنتي إزاي؟ ومين بعتك؟
خفض الشاب بصره عندما استرجع كل ما حدث، وظهر عليه الخجل بوضوح.
حاول النهوض، لكنه فَقَدَ توازنه وسقط في مكانه. أمسك به “أحمد” وساعده على الاسترخاء، ثم قال:
-اهدأ، إنت لسه تعبان، لو مش قادر تتكلم دلوقتي، ارتاح شوية وبعدين نتكلم وتحكيلنا كل حاجة؟
هز رأسه بنفي، وكان الألم واضح على ملامحه، والخوف جلي في عينيه، وقال بصوت متردد:
-أنا كويس… كويس… بالله عليك ما تطلبش البوليس، وانا هقولك على كل حاجة.
-اتكلم، أنا سامعك. اطمئن، مفيش بوليس، المهم تقولي الحقيقة.
أغمض عينيه بإحكام، وكأنه يحاول الهروب من الألم الشديد الذي يعذب رأسه. ثم فتح عينيه وأخذ يسترجع ذكرياته الماضية، وقال بصوت منخفض:
-اسمي “مؤمن”، ده كل إللي أعرفه عن نفسي، كبرت في ملجأ، ولما وصل عمري اتناشر سنة، هربت من دار الأيتام.
بدأت أسرق وأنام في الشوارع لحد ما في يوم جه إللي إسمه “وليد” وأخذني وقال لي هشتغل معاه، لكن للأسف كان أسوأ شغل ممكن أعمله!
توقف عن الحديث، وانعكس الألم على ملامح وجهه، بينما ابتلع ريقه الذي كان كأشواك تمزق حلقه. هنا تحدث “أحمد” قائلاً:
-شغل إيه اللي كنت بتشتغله مع “وليد”؟
-كنت باخد أنواع المخدرات وأوصلها لمكان تاني لناس شكلها بتشتري منه، وبعدين أرجع له بالفلوس، وأنا تحت مراقبة الرجالة بتوعه لو أخدت أي جنيه، كنت بتعذب ألف مرة. لدرجة إني بقيت مش قادر أتحملهم، وبقى ده شغلي، واللي بالنسبة لي كان جحيم.


