من انا بقلم حليمة عدادي ج3

من انا
الفصل 28

صرخات “يونس” لم تقف، بل ازدادت حدّة، كأنها رعبٌ يقطع سكون الليل بسكين باردة.
خرج الجميع من غرفهم مذعورين، ووقفوا أمام غرفة “يونس” يطرقون الباب بهلع، والخوف ينهش ملامحهم.
أما في الداخل، فكان “يونس” يلتوى على سريره، وقد تغيّر لون جلده تمامًا، واشتعلت عيناه بحمرةٍ كالدم. نصف وجهه تحول بقوة غريبة، حتى صار مرعب الملامح، بينما يتلوّى من ألمٍ يمزق جسده، وشعر باختناق يَطبق على صدره.
هرعت “”تقى”” إلى عباءتها، ارتدتها بعَجَلة وهي تبكي، ثم وضعت حجابها على شعرها بإهمال، واندفعت نحو الباب.
فتحته وهي تنتحب وتردد بصوت مرتجف:

-بابا الحق “يونس”! مش عارفة ماله… بالله عليك، اعمل حاجة!

اندفع الجميع إلى الداخل في حالة من الفزع، بينما ركض “حسام” خارجًا.
جلست “”تقى”” إلى جانبه، ممسكةً بيده، ودموعها تتساقط…. كان والديه في حالة من الرعب الشديد، ولم يشعروا بالعجز من قبل مثلما شعروا في تلك اللحظة، وهم يرون حالته بهذا الشكل!كان جسده يتلوى في منظر مزق القلوب، فيما كانت خيوط الدموع تسيل من عيني “”تقى””.
غير قادر على التحكم في نفسه بسبب شدة الألم. لم يعرفوا كيف يتصرفون، وكل ما كانوا يفعلونه هو محاولة تهدئته حتى دخل “حسام”، راكضًا، وقال:

-ابعدوا شوية، هقرأ عليه قرآن، يمكن يهدأ.

ابتعد الجميع من أمامه، فقفز “حسام” إلى السرير، جالسًا بجانب “يونس”، ثم أمسك بيده وبدأ في قراءة ما تيسر من القرآن.
وفي الجهة الأخرى، كانت “”تقى”” ممسكةً يده بين كفيها، وهي تبكي وقلبها يرتجف خوفًا.و تتمنى لو كان بإمكانها أن تشاركه الألم، وأن تعيش مع وجعه.
أما “زينب”، فقد كانت لا تقل حزنًا عنهم، ودموعها تنهمر على وجنتيها، وقلبها ينفطر، تدعو الله بقلق أن يخفف عنه.
بعد فترة، بدأ جسد “يونس” يعود إلى طبيعته، وأغمض عينيه، واستكان جسده على السرير..
نظرت إليه “”تقى”” بقلق شديد وقالت بصوت مرتجف:

-هو ماله؟ غمض عينيه وما بيتحركش ليه؟ هو كويس يا بابا، هو سامعني؟

قالت كلماتها وهي تبكي، عيناها تراقبان “يونس” حتى شعرت به يحرك يده بين كفيها… ابتسمت وسط دموعها، ثم قبّلت راحة يده، وهتفت بصوت مرتعش:

-“يونس”، أنت سامعني؟ أنت كويس؟ رد عليَّ.

توقف “حسام” عن القراءة، ثم نظر إليهم وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *