من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-“تقى”، لو خايفه، نرجع… بلاش ندخل.

أرخَت قبضتها على ذراعه، وأخذت نفسًا عميقًا محاولة التماسك حتى لا تتراجع. ثم سحبت يدها من ذراعه، ووقفت بثبات، مسيطرة على توترها، ثم قالت بصوت هادئ:
-أنا بخير يا “يونس”، ياله نكمل اللي جينا علشانه.

وما إن أنهت كلماتها، حتى تحركا سويًا نحو تلك البوابة السوداء. وما إن وقف أمامها، حتى خرج ثلاثة رجال أمامهم فجأة.
انتفض جسد “تقى” من منظرهم المريب الذي يبعث الرعب في النفوس، فتراجعت خطوة إلى الخلف!
لاحظ “يونس” ذلك، ونظر إليها بعينٍ يملأها العتاب، كأنه يقول لها:
“لماذا أجبرتِ نفسكِ على المجيء إلى هذا الوكر؟”

كلما لمح الخوف في عينيها، انقبض قلبه؛ لم يكن يرغب في أن يرى ذلك الهلع فيها. عاد إليها، وأمسك بيدها، ثم تقدم ليقف إلى جانب والده.. وعندما فتحت البوابة، أدرك أنها ستجزع من المشهد، فرفع ذراعه وضمّها إليه، فهدأت كأنها وجدت سكينتها.
دخلوا معًا إلى الداخل، حيث استمر ذلك الهواء العفن الكريه في ملء المكان. واصلوا السير عبر الممر الطويل، حتى وصلوا إلى تلك الغرفة التي دخلوها من قبل، لكنها هذه المرة بدت مختلفة؛ كانت غارقة في ظلام دامس، لا شموع مضيئة، ولا أي ضوء… فقط أصوات مرعبة تملأ الفراغ؟!

تشبثت “تقى” بذراع “يونس”، وتعلقت به بقوة حتى كادت تلتصق به، كأنهما جسدٌ واحد!
أنفاسها تلفح عنقه، فطوّقها بذراعيه ليطمئنها. حينها، بدأ الرجال بإشعال الشموع في أركان الغرفة وفي مركزها، شيئًا فشيئًا انكشف المشهد أمامهم بوضوح.
ظهرت الساحرة أمامهم بوضوح، وبدأت توقد النار التي اشتعلت أمامها بسرعة غير معتادة. ثم هتفت بصوت خشن قائلة:
-اقعدوا و هاتوا إللي طلبته.

عندما سمعت “تقى” صوتها، انتفض قلبها داخل صدرها، فابتعدت قليلاً عن “يونس” ثم نظرت إلى المكان بتفحص. أطراف أصابعها كانت ترتجف بشدة. جلسوا جميعًا على الأرض الرطبة فوق التراب، وما إن لامست أجسادهم الأرض حتى شعروا بحرارة غير عادية!!
التصقت “تقى” بيونس، ممسكة بذراعه، بينما هو قام بإنزال حقيبته الصغيرة من على ظهره. كان ينظر إلى الساحرة، منتظرًا أن تعجل بالأمر لكي يخرج بسرعة قبل أن يستفرغ ما في بطنه بسبب القلق الذي يعتصره، وتلك الروائح التي تفوح من المكان.
قطع لحظة السكون صوت الساحرة الذي كان يحمل في طياته الرعب، رغم كبر سنها، قائلة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *