من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-بصي، كملي باختصار، عشان بدأت ازهق من حكاياتك الخيالية بسرعة، قبل ما يصحى “يونس”.
.
رمقته بنظرة غاضبة شديدة بسبب تدخله المتكرر في حديثها. لو كانت النظرات تُحرق، لكان الحريق قد اجتاح المكان من شدة الغضب. كانت مشاعرها ظاهرة على وجهها، والغضب يسيطر على عينيها. ثم، استمرت في سرد قصتها وهي تقول:

-بعد الحمل، كنت بروح لها كل يوم لحد ما ولدت ابني. كنت فرحانه أوي، وجوزي وقتها قال لهم إن كل الممتلكات هتبقى ليا، لكن زوجاته ما تقبلوش إللي حصل. زوجته الأولى قتلتُه، وبعد موته دخلت السجن، وأنا بقيت لوحدي مع زوجته الثانية، اللي كانت دايمًا بتقابل واحد اسمه “وليد”. ما كنتش فاهمة هو عايز إيه. لحد ما في يوم وأنا ماشية في الجنينه ومعايا ابني، لقيت قدامي الدجالة.”

فلاش باك:

وقفت وسط حديقة منزلها الواسعة، تستنشق هواءً نقيًا، تحتضن ابنها إلى صدرها، والبسمة تعلو وجهها. حصلت على كل ما تمنته: طفل، وكل ممتلكات زوجها بالكامل. خلاص، هي كانت في غاية السعادة. كل شيء كان قد تحقق، وكانت مثل الطير الذي يطير في السماء. لكن كما يحدث دائمًا، لا يدوم الحال على ما يرام. بينما كانت تمشي بين الشجيرات، شعرت بشيء غريب، شخص ما يتتبع خطواتها. في لحظة، أصابتها نوبة من القلق، وبدأ قلبها ينبض بسرعة. استدارت بسرعة، محاولةً اكتشاف من يقترب منها، لكنها لم تجد أحدًا. فجأة، هتفت بقلق:

-في حد هنا؟ مين هنا؟ اطلع بسرعة.

وفور انتهاء كلماتها، ظهر أمامها آخر شخص كانت تتوقعه. كانت تلك الساحرة العجوز، التي تقدمت إليها بمظهرها المخيف، ثم قالت:

-هل نسيتِ اتفاقنا يا أم “يونس”؟ فين حقي؟ فين كل إللي طلبته منك؟

غضبت أم “يونس” من تلك الساحرة، ولم تكن تنوي منحها أي شيء مما حصلت عليه. الطمع كان قد أعمى عينيها، وأصبح لا شيء يوقف رغباتها. لم تعد ترى سوى ما تملكه. نظرت إلى الساحرة باحتقار، وقالت:

-روحي من هنا، مالكيش حاجة عندي. بدل ما أطلب لك البوليس، اطلعي من هنا.

تجهمت ملامح الساحرة، وتحولت إلى شيء مرعب، كما أصبح لون عينيها أسود، وكأن داخلها حريق يخرج دخانه حتى زاد السواد في عينيها. لم تستطع بلع الخدعة التي نصبته لها “فاطمة”، وتجمع في قلبها كل الحقد والشر في لحظة واحدة وهي تحدق في الرضيع، ثم قالت بصوت قوي يثير الرعب في النفوس:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *