من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-سيبوه يرتاح شوية، هو إيه إللي خلاه يوصل للحالة دي. والأهم دلوقتي، إنه محتاج يخلص من اللعنة دي قبل ما تضمره.
تنهد “أحمد” بضيق وقلق مما هو قادم، تملأه عاصفة من الهلع والخوف، وهو يرى ابنه ساكنًا بلا حراك، ضعيفًا كما لم يره من قبل.
لم يرَ دموعه طيلة شبابه، وها هي الآن تنهمر دون إرادة، كأنه فقد السيطرة على نفسه. لقد انهار الجبل، وخارت قواه!
خرج الجميع من الغرفة، ولم يتبقَّ سوى “زينب” بجانبه، بينما “”تقى”” لا تزال تبكي بحرقة، وقد غيّر الحزن ملامح وجهها.
كانت تراه يتألم، يتعذّب في كل ثانية، وعجزت عن فعل أي شيء. لم تجد في قلبها قوة، ولا في عقلها صبر. لقد انهارت بالكامل، وكاد عقلها أن يُصاب بالجنون. تنهدت تنهيدة باكية، ثم قالت:
–هنعمِل إيه يا ماما؟ مش قادرة أشوف “يونس” كده… قلبي بيموت ألف مرة وأنا شيفاه كده… أنا مستعدة أعمل أي حاجة، المهم هو يفضل بخير.
ربّتت “زينب” على يدها، وهي تشعر بنفس الألم، هناك ثقل في صدرها، وحزن عميق يغزو قلبها.
–ادعيله يا بنتي، يلاقي الست اللي عملت فيه كده… وتقدر تقوله سر فك اللعنة دي.
أنهت “زينب” كلماتها، ثم أمسكت يد “يونس” وهي تبكي وتدعو في سرّها. فجأة، سمعته يقول بصوت هامس:
–متخافيش يا ماما أنا كويس، بلاش تعيطوا.
جففت “زينب” دموعها بسرعة، ثم مسحت بيدها على شعره وقالت:
-حبيبي، إنت كويس؟ حاسس بحاجة بتوجعك؟ قول يا حبيبي ماتخبيش علينا؟
ردّ بصوت ضعيف، أقرب للهمس:
–حاجة واحدة إللي بتوجعني دموعكم يا ماما. “”تقى””، بلاش تعيطي علشان خاطري.
جفّت “”تقى”” دموعها وهي تبتسم ابتسامة باهتة، يترافق معها اضطرابٌ في صدرها، وتلك العَبرة لا تزال محصورة في عينيها. قلبها كالعاصفة لم يهدأ، كأن لهيبًا يتأجج في أعماقها. أمسكت بيده برفق، وقبّلتها بنعومة وهي تنظر في عينيه، ثم قالت بصوتٍ مرتعش:
–المهم تبقى كويس يا (ننّوسي)، وأنا مش هعيّط تاني، وعد.
ابتسم ابتسامة باهتة، لكنها حملت دفئًا صادقًا، كما لو أن كلماتها تُنعشه وتخفف من ألمه. حرّك شفتيه بتعب، وقال:
–طالعة منك زي العسل( ننُّوسي) دي … طيب يا قلب (ننُّوسك)، امسحي دموعك.
أطلقت “زينب” حمحمة خفيفة وهي تبتسم، تخفي داخلها فرحًا بالعلاقة الجميلة بين ابنها وزوجته. في قلبها رجاءٌ صادق بأن يُشفى ابنها، ويحيا مع زوجته حياةً هانئة.




