من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-يونس بلاش تضغط على نفسك أكتر،تعالي ارتاح شوية أنا حاسه باللي أنت بتمر فيه بس بلاش توصل للحالة دي.
مرر يده على وجهه ثم نظر إليها قائلاً:
-أنا مش زعلان علشان حاجه أنا زعلان علشانك أنتِ
نظرت إليه بدهشة واستفهام وقالت:
-ليه زعلان علشاني يا يونس؟ أنا بخير.
تنهد بعمق، وكان ينظر إلى عينيها كما لو كانت ملاذاً يمنحه الراحة. وعندما يغوص فيهما، يشعر وكأنه قد نسي العالم كله، وكأنها عالم سحري يجذبه إليه، إذ يتمنى أن يغمر نفسه في أعماقه. ثم أضاف:
-علشان اليوم اللي تتمناه أي بنت اليوم السعيد إللي حرمتك فيه حتى من الفرح و بعدها انحرمتي حتى من سعادتك فيه في الأول كسرت فرحتك وبعدها إللي حصل ما لحقتيش تفرحي من أول يوم شفتيني فيه و أنتِ في مشاكل!
.
ابتسمت تلك الابتسامة التي كانت بالنسبة له ملاذًا من جميع آلامه، ونورًا في ظلمات حياته. كان بريق عينيها يمثل شعاع أمل له. ثم قالت، وهي تحمل في قلبها حبًا كبيرًا:
-أنا مش زعلانه أبداً علشان سعادتي أنت و حياتي أنت المشاكل المره و أنا جنبك تبقى حلوه مش عايزه حاجه في الدنيا غير إني أشوفك مبتسم و فرحان
كأن كلماتها قد خففت عن قلبه أحزانه، وداوت جروحه، وأسكنت آلامه. كم هو رائع أن يأتي العوض في شكل شخص يكون لك الملجأ والأمان ودواء في أوقات الشدة.أمسك يديها بين كفيه، وقال بحب:
-انتِ الحياة اللي كنت مستنيها أنت الحياة اللي كنت اتمنها سكنتي في القلب و استوطنتي روحي و بكِ قلبي اكتفى…
***********
في صحن المنزل، اجتمع الجميع بعد أن علموا بما حدث، ثم توجه كل واحد منهم إلى غرفته لينال قسطًا من الراحة. بينما قاد “أحمد” “مؤمن” إلى إحدى الغرف ليتمكن من الاستراحة حتى موعد العشاء.
تمدد «مؤمن» على سريره، وكانت مشاعر متخبطة تعصف به، فهو يرغب في الهروب منها، لكن تلك المشاعر تلازمه ولا يستطيع الفرار. «مريم» قد استحوذت على قلبه، ولا يجد سبيلًا لتحرير نفسه منها. يفكر بها في كل لحظة، وكأن كل أفكاره الأخرى قد تلاشت. «مريم»بالنسبة له حلم بعيد المنال، جوهرة لا سبيل له للوصول إليها. يشعر بأن الفارق بينها وبين متناول يده كالفارق بين السماء والأرض. نهض بضيق يخنقه في صدره، ثم قال مُحدثًا نفسه بصوت مسموع نسبياً:
-حصلك إيه يا مؤمن فاكر هتتزوج مريم؟! بينكم فرق كبير حتى لو كانت بتحبك مستحيل تفكر تظلمها معاك… أنا مش ليا بيت و.لا ليا شغل و لسه مستقبلي مجهول مستحيل اظلمها معايا.



