من انا بقلم حليمة عدادي ج3

–مالك يا “منة”؟ شارده من الصبح وحالتك مش عجباني… إنتِ كويسة؟

أزاحت “منة” يدها عن خدها، واعتدلت في جلستها، ثم ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت:

-مفيش حاجة يا “زينب”… بس كنت بفكر أرجع بيتي وأستقر هناك، أحسن.

ضيّقت “زينب” عينيها بدهشة، وقالت:

-“منة”، هو في حد زعلك؟ أو حد قالك حاجة؟ البيت بيتك، ليه تروحي وتفضلي هناك لوحدِك؟

ربّتت “منة” على يدها بشكر وامتنان، ثم قالت:

-مفيش حد قال حاجة، أنا ممتنة ليكم وبشكركم من قلبي، بس محتاجة أقعد في بيتي، البيت إللي اتقفل من يوم وفاة جوزي.

أدركت “زينب” أن إقناعها لن يجدي نفعًا، فاختارت أن تترك لها القرار براحتها:

-المهم راحتك يا حبيبتي،وبيتنا مفتوح لك دايمًا.

وفي أثناء حديثهما، نزلت “تُقى” مع الفتيات، وكان القلق واضحًا على وجهها. كانت تمسك بهاتفها، تنظر إليه كل حين، وتزفر بضيق. جلست بجوار والدتها، وهتفت بقلق:

-ليهم كام ساعة ماشيين يا ماما، ومفيش حد رن ولا بعت رسالة ندمت إني سبتّه يروح من غيري.

-اهدي يا بنتي أكيد مشغولين في حاجة، وأول ما يلاقي وقت هيتّصل بيكي.

زفرت “تُقى” بضيق، وداخلها شعور بانقباض يملأ صدرها، وثقل يجتاح قلبها. لم تعد تحتمل الانتظار، وكأن الوقت جمر يحرقها.
كانت تشعر أن هناك أمرًا ما، شيء لا يبدو طبيعيًا.انتفضت من مكانها، وبدأت تتحرك بتوتر، تدور حول نفسها، والقلق ينهشها كوحشٍ خفيّ من الداخل.

استدار كلٌّ من (أحمد ويونس) ببطء، حين شعرا ببرودة فُوَّهة سلاحٍ خلف رأسيهما!
التفتا ليجدا خلفهما ثلاثة رجالٍ ضخام البنية، طوال القامة، يرتدون ثيابًا سوداء بالكامل، وعلى وجوههم أقنعة سوداء مخيفة تفوح منها رائحة تشبه الدخان!
لم يظهر منهم شيء سوى أعينهم اللامعة، وهيئة كلٍّ منهم تبعث في النفس رهبة لا توصف.
نظر إليهم “أحمد” بترقّب وحذر، ثم قال:

-إحنا عايزين نقابل الساحرة “نيرة” هي فين؟

لم ينطق أيٌّ من الرجال الثلاثة بكلمة. تحرّك أحدهم إلى الداخل، غاب لبضع ثوانٍ، ثم عاد مسرعًا وقال بصوتٍ أجش:
-هي جوه يلا بسرعة قبل ما الشمس تغرب.

تحرك الرجال الثلاثة بخطوات ثابتة، وتبعهما (أحمد ويونس)، حتى وصلوا إلى بوابة ضخمة سوداء، محفورٌ عليها رموز غريبة كأنها مكتوبة بالدم، وعلى جانبيها جمجمتان معلّقتان بطريقةٍ مُروّعة، يقف أمامها قط أسود بعيون تلمع كالجمر.
وما إن وقفوا أمام الباب، حتى انفتح بقوة، وانبعثت منه رائحة كريهة ممزوجة بدخان خانق!
تقدموا إلى الداخل، يمشون في ممرٍّ طويل تضيئه شموع على الجدران، وكان الظلام يزداد كلما تعمّقوا، يصاحبه صوت همهمات غريبة تُشبه التعاويذ القديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *