من انا بقلم حليمة عدادي ج3

أما باقي أفراد العائلة، فقد وقفوا معًا، يشاركون في تلك اللحظة الجميلة، وكأنهم قطعة واحدة.
ثم التقطت الكاميرا تلك الصورة، التي لم تكن مجرد صورة عادية، بل كانت ذكرى تحمل في طياتها روحًا من الحب والصفاء. كانت لحظة تجسد الوفاق العائلي والسعادة البسيطة التي لا تقدر بثمن.
كان “يونس” يقف هناك، وسط العائلة، يتأمل اللحظة بكل تفاصيلها. تذكر كل تلك اللحظات التي مر بها، وهو يسأل نفسه مرارًا:
*”من أنا؟”* كانت الأسئلة تتراكم في قلبه وعقله، يبحث عن إجابة في زوايا الحياة، في تجاربه، في الوجوه التي مر بها، وفي الأماكن التي زارها. لكنه لم يجد جوابًا يُرضي قلبه؛ كان يشعر دائمًا بنقص، وكأن هناك شيئًا ناقصًا في روحه.
ثم جاء اليوم الذي وقفت فيه “تقى” بجانبه، فشعر بشيء مختلف. كان ذلك الشعور الذي لا يمكن تفسيره بالكلمات، وكأن شيئًا في قلبه بدأ يكتمل. وعندما اجتمع الجميع حول مريم، وكانت العيون تلمع من الفرح، بدأ يونس يتساءل مجددًا:
*”من أنا؟”* لكنه هذه المرة لم يكن يبحث عن إجابة بعيدة أو غامضة، بل وجد نفسه هنا، في وسط عائلته، في لحظة حب لا توصف.
في تلك اللحظة، بينما كانت الابتسامات تملأ الوجوه، والقلوب تفيض بالسلام، أدرك “يونس” أنه كان دائمًا يبحث عن نفسه في الأماكن البعيدة، في كل مكان إلا حيث يجب أن يكون.
*”لقد كنت أبحث عن نفسي في عالمٍ شاسع، بينما كنتُ أجدها هنا، مع تقى، ومع هذه العائلة التي تشع حبًا ودفئًا.”*
أغمض عينيه للحظة، وشكر الله في قلبه على تلك النعمة التي وهبها له، على هذا الحب الصادق الذي أراه في عيون من حوله.
كان يشعر بسلام داخلي لم يشعر به من قبل، وكأن الله قد أرشده إلى المكان الصحيح، إلى الأشخاص الذين سيكملون مسيرته.
قال لنفسه: *”لقد وجدت نفسي، وجدت من أكون. ليس في المال، ولا في الشهرة، ولا في أي شيء من هذا القبيل. بل في حب هؤلاء الذين هم أقرب الناس إليّ. في تقى، في مريم، في شهيرة، حسام، احمد، زينب، في كل واحد منهم.”*
وابتسم “يونس”، وهو ينظر إلى الجميع حوله، وهو يشعر بعطاء ربنا الجميل، الذي رزقه هذه العائلة، وهذه اللحظة التي تعكس كل ما يحتاجه الإنسان ليشعر بالاكتمال. *”نعم، الآن فهمت… أنا هنا، أحاط بحبهم، في دفء عائلتي، وهكذا أجد نفسي.




