من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-حالة المريضة متأخرة، والعلاج ماعملش معاها نتيجه، هي دلوقتي بحاجة إلى دعائكم وعايزة أنها تشوفكم في أقرب وقت.

وبعد أن ألقى الطبيب كلماته، انصرف سريعًا، بينما تقدم «يونس» نحو الغرفة، يتصارع داخله شعور بالقلق. كان قلبه يشجعه على رؤيتها في حين أن عقله يعارض ذلك، مدركًا أن هذه المرأة ليست من أنجبته، بل هي التي سهرت ليلًا من أجله، وتمسكت به في كافة مراحل حياته. إنها من بكى على كتفها عندما كان صبيًا وتشاركت معه أحزانه.

هي الوحيدة التي أمسكت بيده عندما تعثر في خطواته، وهي من ساعدته على مواجهة مصاعب الحياة. كلما اشتدت قسوة الدنيا عليه، كيف يمكن لمن تدعي أنها والدته أن تنجبه وتلقي به إلى مصير مجهول دون أن يرف لها جفن؟!

تخلى عن كل تلك الأفكار وسار نحو غرفة والدته. نظر إليها بحزن، وهي ملقاة على سريرها، لا حول لها ولا قوة، رغم الألم الذي كان واضحًا في ملامح وجهها. اقترب منها ولا يزال صامتًا، ينتظر أن تتفوه بكلمة. حركت رأسها بصعوبة لتنظر إليه، وقد احمرت وجنتاها، ثم قالت بصوت ضعيف:

-أنا ديما كنت مش بحبك أنت و ابوك كنت بحس انكم سبب حزني في حياتي فكرت الفلوس هي مصدر سعادة بس طلعت غلطانه و عشت حياتي كلها مريضه، سبت حته مني علشان أعيش حياتي بس،أنا مش استاهل يكون ليا ابن زيك أنت اهلك الحقيقين دول يا يونس أمك زينب و أبوك أحمد.

حاول كبح دموعه، ليس بسبب حزنه على ما حدث له، فهو يعيش حياة رائعة مع عائلته، بل لأنه رأى تلك التي كرست حياتها من أجل المال. لكن ما كانت تعتقد أنه دواء، تحول إلى داء، ففقدت كل شيء ولم يعد لديها شيء. وقبل أن يتحدث «يونس»، لاحظ تغير ملامح وجهها التي غمرها الألم، ثم نطقت بصعوبة قائلة:

– يونس، أنا حطيت حقك من ميراث والدك باسمك، وهناك كمان فيلا وسيارة. سامحني يا يونس.

انتهت من حديثها واشتد سعالها، وبدأ جسدها ينتفض. هرعت زينب لتنادي الطبيب، بينما اقترب «يونس» منها ممسكًا بيدها يهدئ من روعها. فجأة، استكان جسدها، واستراحت يدها بين يديه، وسقط رأسها جانبًا.

انتقلت روحها إلى خالقها، بينما وقف «يونس» مصدومًا، ودموعٌ متحجرة في عينيه. ثم نطق بصوت متألم:

-ما لها يا بابا؟! نادِ ماما تيجي بالدكتور بسرعة.

أنهى حديثه وفي اللحظات التالية حضر الطبيب وتأكد من أنها قد فارقت الحياة. رفع الغطاء عن وجهها وطلب من الجميع الخروج ليبدأ استعداداته للدفن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *