من انا بقلم حليمة عدادي ج3

أنهى “أحمد” حديثه ثم توجه إلى الخارج، وتبعته “تقى” و”مريم”.
استقلوا السيارة وانطلقوا نحو وجهتهم، في جو من الترقب والقلق، كان “أحمد” يشعر بقلق عميق بشأن غياب “يونس”، وكان قلبه مشدودًا بالهموم، تفكيره يتنقل بين الأمل واليأس.
أما “تقى”، فكانت تكبح دموعها بصعوبة، وقد استحوذ عليها الخوف والقلق العميق.
مرَّ يومان كاملان دون أن تذوق طعم النوم، وكلما راودتها فكرة تعرضه للأذى، كانت تلك الفكرة تعصر قلبها وتجد صعوبة في التنفس. في كل سجدة، كانت تدعو له أن يكون بخير وألا يمسه سوء، فهي تعاني من ألم الفراق الذي يكاد يفتك بها.
نظراتها كانت مشدودة إلى الغابة طوال الرحلة، وعقلها شارد في المجهول، تتمنى لو كانت قادرة على الطيران للوصول إليه بسرعة؛ لتطمئن عليه. كانت تتمنى أن يكون بعيدًا عن الخطر، وأن تعود الأمور إلى مجاريها كما كانت.

بعد فترة من الصمت والقلق، توقفت السيارة فجأة، ليحل التوتر مكانه. ترجلوا من السيارة وتوجهوا نحو المنزل الصغير الذي بدا وكأنه يحمل بين جدرانه ذكريات أليمة.
توقفت “تقى” لوهلة، تأملته بحزن عميق، وكأنها تسترجع تلك اللحظات التي بدأ فيها كل شيء.
هنا بدأت قصتها، وهنا وجدته منقذًا لها، وهنا أيضًا اختطف معها. كان هذا المكان هو نقطة الانطلاق لحكاية مليئة بالهموم والمآسي، ومن هنا انطلقت كل تلك الآلام التي طاردتها.
كل شيء كان قد بدأ من هذا المكان البسيط، لكن الذاكرة لا تُنسى، ولا يمر الزمن دون أن تعيدها إلى حيث الألم.

طرق “أحمد” الباب، ومع كل ضربة، كان التوتر يتصاعد في قلوبهم، وكأن الصوت نفسه يعبّر عن قلقهم الشديد!
كانت “تقى” في حالة يرثى لها، عيونها مغرقة بالدموع، وتمسك موضع قلبها بيدها وكأنها تمنع نفسها من الانهيار.
أنفاسها كانت تتسارع بشكل غير طبيعي، وكأن الخوف قد استولى على كل خلايا جسدها، يختصر حياتها في لحظة واحدة.
لو كان الخوف يقتل، لكانت قد فارقت الحياة من شدة الألم.

مرَّ الوقت بطيئًا، وكل شيء كان يسير على أعصابهم، وعندما لم يتلقوا أي رد، اقترب “أحمد” من الباب وقرر أن يضربه بكتفه ليفتحه، لكنه فوجئ عندما اكتشف أن الباب لم يكن مؤصّدًا من الداخل!
دفعه برفق، ففتح الباب بسهولة. وعندما دخلوا، ارتجف الجميع من شدة القلق، وعندما وطأت أقدامهم الأرض داخل المكان، وجدت عيونهم ما كانوا يخشونه!
اتسعت أعينهم بشكل غير طبيعي، وتجمّدت الكلمات في أفواههم. كانت الصدمة أقوى من أن تتحملها نفوسهم. وفي تلك اللحظة، شقّت صرخة “تقى” هدوء المكان وكأنها صرخة ألم تنبع من أعماق قلبها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *