من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-مش عارف أشكرك إزاي يا عم أحمد إنت فتحتلي بيتك، خليتني أتعالج، وقفت جنبي، وحتى بنتك… وافقت تجوزهالي لو عملتلك ألف حاجة، مش هقدر أوفيك حقك، حتى لو بجزء صغير.
ابتسم “أحمد” ابتسامةً دافئة، فيها حنان أبوي لا يُشترى، ثم قال وهو يربت على كتف “مؤمن”:
-هقولك تشكرني إزاي يا ابني، تحافظ على صلاتك، وتفضل دايمًا قريب من ربنا.
أنا ساعدتك علشان شُفت فيك “مؤمن” الصغير… اللي محتاج حد يشده من وسط الدنيا الوحشة.
يلا يا ابني، علشان نتعشّى… وبُكره عندك شُغل!
************
في غرفة “شهيرة “و “حسام” حيث يغمرها الهدوء، تفوح منها رائحة السجاد النظيف، ومصحف موضوع بعناية على رف خشبي، جلس “حسام” إلى جوار “شهيرة” بعد صلاة العشاء. كانت سجادتاهما لا تزالان مفروشتين، والمكان مضاء بنور خافت يمنح الجو
أولى لياليهما بعد الزواج، وكانت تلك اللحظة أول مرة يجتمعان فيها على تلاوة كتاب الله معًا. إحساس جديد يملأ القلب بالرهبة والامتنان، وقلوبهما تنبض بخشوع صادق، وكأن كل آية تُفتح بها أبواب من الرحمة والسكينة.
تناول “حسام” المصحف، وبدأ يتلو بصوته العذب بخشوع، بينما كانت “شهيرة” تتبعه بتركيز، تحاول أن تضبط مخارج الحروف، وتستشعر المعاني. ومع كل آية، شعرت أن شيئًا بداخلها يُروى… كأن القرآن يهمس لقلبها مباشرة، يطمئنها، ويغسل عن صدرها أي أثر لتعب أو قلق.كلما زاد صوت “حسام” هدوءًا وخشوعًا، انهمرت دموع “شهيرة” بهدوء، كالمطر، رقراقًا على وجنتيها. شعرت أن قلبها امتلأ براحة لا تشبه أي شيء عرفته من قبل.
وحين انتهيا من التلاوة، أعاد “حسام” المصحف إلى مكانه، ثم اقترب منها، ومسح دموعها بلطف، وأمسك وجنتيها بين كفيه وسألها:
– إنتي كويسة يا شوكي؟ في حاجة؟ مالك بتعيطي كده؟
جففت شهيرة تلك الدموع المتساقطة على وجنتيها، ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة جعلتها تبدو كقمرٍ مضيء في ليلةٍ حالكةٍ وقالت بصوت خافت:
-أنا كويسة يا “حسام”حسيت قلبي اتفتح كده
وارتحت لأول مرة. حسيت إني زي الفراشة، طايرة ماكنتش متوقعة إننا هنجتمع تاني يا “حسام”، كنت مرعوبة أرجع ألاقيك اتجوزت وحبيت حد تاني… كانت فكرة بتخوفني أوي.
أمسك بيديها بين راحتيه، وعيناه نطقتا بما يسبق الكلمات، ثم قال بحبٍ صادق:



