من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-طيب، البوليس مسكت “وليد” ولا لسه؟ هو ممكن يهرب في أي لحظة؟

_ اطمن يا ابني، البوليس عرف من “مؤمن” المكان وإن شاء الله هيمسكوه ونرتاح منه. بلاش تفكر كتير، روح ارتاح شوية.

تنفس بعمق وكأن ثقلًا يجثم على صدره، ثم تحدث قائلاً:
-أنا السبب في كل إللي بيحصل، “تقى” كانت هتموت بسببي، و”وليد” بيلاحقني. وأنا في الأول كنت سبب موت والد “تقى” لأنه كان بيحميني، والنهارده عيلته كانت هتموت، أنا السبب، أنا السبب.

أنهى كلماته ثم خرج مسرعًا دون أن يلتفت إلى ندائهم، وكأن أذنه قد صُمت ولم يعد يسمع شيئًا سوى صوت حزنه الذي يعصف داخله.
**********
بعد يومين من التقلبات بين السعادة والحزن، ورد خبر القبض على “وليد” ورجاله في المكان الذي كانوا يختبئون فيه.
وقد ساهم “مؤمن” بشكل كبير في هذا الإنجاز، حيث قدّم للشرطة كافة المعلومات التي كان يمتلكها عنهم، مما سهل مهمتهم.
أثار هذا الخبر فرحة عائلة “الهلالي”، ولكن سرعان ما تحولت هذه الفرحة إلى قلق عميق بسبب اختفاء ابنهم “يونس”، الذي خرج من المنزل في حالة من الحزن ولم يعد!
لم يتلقوا أي أخبار عنه، حتى أن هاتفه كان مغلقًا، مما زاد من توترهم وقلقهم مع مرور كل دقيقة.
في الصباح، توجه “حسام” إلى المطعم وعقله مشغول بشقيقه، رغم أن والده أكد له أنه يعرف مكان “يونس”!
أما “تقى”، فقد كانت منعزلة، تبكي بمفردها، عاجزة عن معرفة ما يجب أن تفعله؟
كانت تشعر بالحزن الشديد بسبب ما يحدث لهم منذ اللقاء الأول. “يونس” يتعذب، وهو الآن مختفٍ، يلوم نفسه ويشعر بالمسؤولية عن كافة الأحداث التي حدثت.
خرجت من غرفتها، وملامحها شاحبة نتيجة قلة النوم وعمق الحزن الذي يعتريها. تقدمت نحو “أحمد” وهتفت قائلة:

-عمي، ممكن طلب؟ بتمنى ما ترفضش طلبي.

-قولي يا بنتي، إذا قدرت أنفذه ليك، مش هتأخر عليك.
عيونها مليئة بالقلق والدموع تكاد تلمع في عينيها. تنهدت بعمق، ثم قالت بصوت مكسور وكأنها تكبح دموعها:

-أرجوك، عمي، أنا لازم أتكلم مع “يونس”. لو سمحت، خدني عنده، أنا مش قادره أستنى أكتر من كده. عايزه أعرف هو فين؟، وأشوفه قبل ما يعمل حاجه في نفسه.

اقترب “أحمد” منها بلطف، ورفع يده ليربت على كتفها بحنان أبوي، ثم قال:

-اهدي يا “تقى”، متقلقيش، “يونس” هيكون بخير. هو في بيت الغابة، وأنا متأكد، يلا نروح له، تعالي يا “مريم” معانا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *