من انا بقلم حليمة عدادي ج3

أحست “مريم” بحجم التوتر الذي يعصف به، فحاولت أن تخفف عن الجو الكئيب الذي يحيط بهما.
ابتسمت ابتسامة مرحة، رغم قلقها عليه، محاولة أن تبعث بعضًا من الراحة في قلبه وتزيل عن كاهله هذا التعب. ثم قالت بنبرة لطيفة:
-“حسام” ما طمنتهوش عليك المرة دي؟ منكد علينا في البيت؟
-أنا بقيت كويس، يلا نرجع على البيت علشان ماما زمانها بالها مشغول علينا.
بعد مرور بعض الوقت، استمروا في الحديث دون أن يلاحظوا كيف مر الوقت بسرعة.
ثم استعدوا للذهاب إلى منزلهم. قامت “مريم” و”أحمد” بإخراج “يونس” إلى الخارج حيث كانت السيارة، بينما تبعتهما “تقى” حتى وصلوا إلى الخارج.
استقلوا السيارة، حيث كان “أحمد” و”يونس” في الأمام، والفتيات في الخلف، ثم انطلقوا نحو وجهتهم..
مع غروب الشمس، بدأ عدد الزبائن في المطعم يتناقص، ومرت الدقائق وكأنها ساعات، فلم يكن هناك أي شخص جديد يأتي. كان الجميع قد بدأ يتوجه إلى المساجد استعدادًا لصلاة المغرب، خاصة وأن موعد الأذان قد اقترب. في تلك الأثناء، قرر “حسام” إغلاق المطعم والتوجه إلى المسجد ليصلي قبل أن يعود إلى منزله.
دخل “حسام” المسجد، فوجد أن المكان كان مليئًا بالمصلين. صلى بخشوع وتضرع إلى الله أن يهدئ قلوبهم، وييسر لهم أمورهم، وأن يبعد عنهم كل حزن وهم. كان يشعر في تلك اللحظات بالسكينة والطمأنينة، كما لو أن صلاته كانت تواسيه في أيامه الصعبة.
بعد أن انتهى من الصلاة، خرج متجهاً إلى منزله. وعندما اقترب من باب المنزل، رأى سيارة والده متوقفة أمامه. نزل شقيقه “يونس” من السيارة، بينما كان والده يقف بجواره. شعر “حسام” بلهفة كبيرة، فهرع إليهما، وفور وصوله إليهما، هتف قائلاً بلهجة مليئة بالقلق:
-طمني عليك، إنت كويس كده؟ تخضنا عليك يا “يونس”!
أجاب “يونس” بهدوء، محاولاً تهدئة روعه قائلاً:
-أنا كويس يا “حسام”، متخافش، بس كنت محتاج أرتاح شويه.
-الحمد لله إنك بخير، وخلصنا من “وليد”، خلاص البوليس مسكه.
ظهرت الفرحة بوضوح على معالم وجه “يونس”، ورفع نظره نحو والده قائلاً بفرح:
-بابا، بجد! خلاص البوليس قبض عليه؟
ابتسم “أحمد” عندما شاهد فرحة ابنه، وعينيه تلمعان من السعادة، وأجاب قائلاً:
-أيوه يا حبيبي، خلصنا منه، اطمن. يلا، ندخل جوه ونتكلم شويه.”
تقدّموا جميعًا إلى الداخل معًا، قلبهم مليء بالبهجة والسعادة، وكان الجو مليئًا بالدفء الأسري. استقبلتهم “زينب” بابتسامة واسعة، وعينيها تشعّ حبًا، بينما كانت تساعدهم بكل اهتمام. عندما رأت “يونس”، ضمّته إلى صدرها بحنان بالغ، ودموع الفرح تنهمر من عينيها. بعد لحظة من العناق، ابتعدت عنه قليلاً، ثم نظرت إليه بحب شديد، وهتفت بصوت يملؤه الدفء والحنان:
-أنت كويس يا حبيبي؟ قول لي، ما تشيلش هم، خلاص كله خلص .



